يوحنا النقيوسي

113

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ثم اجتمع « 1 » مجمع الأساقفة الهراطقة بمدينة منطاليا « 2 » وهي مدينة إيطاليا بتدبير هؤلاء العصاة الذين انتقصوا العقيدة الأرثوذكسية وأنكروا ألوهية الثالوث المقدس ، واضطرهم [ قسطنطيوس ] أن يكتبوا كتاب إدانة ضد اتناسيوس الحوارى بطريرك إسكندرية مع من تبعه من الأساقفة . وفي هذا الزمن أشعل الممتلئون بالشر وأهل الأوثان النار ليحرقوا جسد القديس يوحنا المعمدان ، غير أن قوة سيدنا يسوع المسيح بددت تدبيرهم ، فرأوا شبحا جسيما ، وفر العصاة كلهم . وكان هناك سكندريون ، فأخذوا جسد القديس يوحنا ونقلوه إلى مدينة إسكندرية وقدموه سرا إلى القديس اثناسيوس البطريرك قبل هربه ، وهذا قدمه وأبقاه في بيت لحاكم من عظماء المدينة سرا . وعرف قليل من الكهنة هذا السر وتاوفيلوس البطريرك الثالث وكان في هذا الوقت قارئا ومنشدا حين أحضروا جسد القديس يوحنا « 3 » ، وبعد اثناسيوس كان

--> ( 1 ) في زونتبرج : جمع . انظر : ZOTENBERG , P . 85 . ( 2 ) هكذا في النص ، وهي ميلان ، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن الإمبراطور قسطنديوس عقد مجمعا في ميلان سنة 355 م ضد البطريرك اثناسيوس ، وكان معظم المجتمعين ، من الأريوسيين ، وفيه عزل اثناسيوس ، ونصب بدلا منه جورجيوس الكبادوكى الأريوسى بطريركأ على الإسكندرية ( مراد كامل ، حضارة مصر في العصر القبطي ، ص 41 ) . ويخطئ النص هنا ، إذ اعتبر ميلان هي إيطاليا ، وقد تكرر هذا الخطأ مرة أخرى بعد عدة سطور ( Zotenberg , p . 312 . N . 2 . ) . بيد أننا يمكن أن نفهم هذا الاضطراب في ضوء الحقيقة القائلة بأن نقطة التحول الحاسمة في تاريخ المسيحية ترتبط بمدينة ميلانو الإيطالية حيث صدر المرسوم الشهير سنة 313 ليسمح بمزاولة العبادة المسيحية . ( 3 ) ذكر ساويرس أن الإمبراطور يوليانوس أراد أن يهدم ما بقي من هيكل أورشليم على أن يبنيه من جديد بريا ، فوكل عمل هذا إلى نفر من عنده وسار هو لقتال الفرس بيد أن البنائين لم يتموا البناء ، لأنهم كلما بنوا جدارا ، وجدوه في اليوم التالي مقلوعا من أصوله بغير يد إنسان ، وظلوا على هذا الحال شهرين ، فأشار عليهم اليهود بحرق قبور النصارى التي في ذلك الموضع ، وبدأ البناءون بحرق قبرى جسد أليشع النبي وجسد يوحنا المعمدان ، غير أن النار لم تتسلط عليهما بالمرة مما أثار دهشتهم ، ومضى بعض المؤمنين إلى الوالي عارضين عليه مالا مقابل أخذهم للجسدين ، وقد قيل ، فأخذوا الجسدين وأنفذوهما إلى اتناسيوس بطريرك الإسكندرية الذي أخفاهما في موضع إلى أن يجد السبيل فيبنى عليهما بيعة ، وبينما اثناسيوس جالس ذات يوم وعنده جماعة من المؤمنين رفع عينيه فنظر أكواما مقابل المكان الذي كان فيه ، فقال ان وجدت زمانا -